موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١
نشأة التشيّع، وانتشاره:
إنّ التشيّع ليس مذهباً لقيطاً، ولا هو نحلةٌ مبتدعة، بل هو اتباع لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) بطل الإسلام، ووصيّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفته على أُمّته، ولم يأت هذا الاتّباع له المزّين بالمودّة الصادقة عن هوىً أعمى، بل أمر به الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي لا ينطق عن الهوى، وامتثل أمره عدد من الصحابة فهاموا في حبّه، واختصّوا به حتّى عرفوا بشيعة علي[١] في زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال الشيخ كاشف الغطاء: "إنّ أوّل من وضع بذرة التشيّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أنّ بذرة التشيّع وضعت مع بذرة الإسلام، جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتّى نمت وأزهرت في حياته، ثمّ أثمرت بعد وفاته"[٢].
وقد أخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال: "لمّا نزلت {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[٣]، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): "هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين"[٤].
وقال علي(عليه السلام): "إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ: أن لا يحبّني إلاّ مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق"[٥].
وفي حديث الطير: "اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك"[٦].
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: "عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ حيث كان"[٧].
[١]اُنظر وركبت السفينة، لمروان خليفات: ٦١٨. [٢]أصل الشيعة وأصولها: ١٨٤. [٣]البينة (٩٨) : ٧. [٤]الدر المنثور ٦: ٣٧٩. [٥]صحيح مسلم ١: ٨٤، ح١٣١. [٦]سنن الترمذي ٦: ٨٤، ح٣٧٢١. [٧]مجمع الزوائد ٧: ٢٣٥.