موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٧
محبّة أهل البيت(عليهم السلام):
وجد "السيدي محمّد" خلال دراسته في صعيد التاريخ الإسلامي وعلوم الحديث بأنّ أهل البيت(عليهم السلام) يحظون بأهمية كبرى في الكتاب والسُنّة، وهناك آيات وأحاديث كثيرة تؤكّد وتأمر المسلمين بالالتفاف حول أهل البيت(عليهم السلام)، ومن الآيات الملفتة للنظر في هذا الصعيد قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}[١].
ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية في رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: لما أنزل الله عزّ وجلّ: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نودّهم؟ قال: "علي وفاطمة وابناؤهما"[٢].
وعندما لم يجد البعض سبيلاً لسلب هذه الفضيلة عن أهل البيت(عليهم السلام) قالو بأنّ هذه الآية منسوخة!! فأجابهم القرطبي: "كفى قبحاً بقول من يقول: إنّ التقرب إلى الله بطاعته ومودّة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته منسوخ، وقد قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): "من مات على حب آل محمّد مات شهيداً، ومن مات على حب آل محمّد جعل الله زوار قبره الملائكة والرحمة، ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة..."[٣].
وذكر الآلوسي في تفسير القربى: "... عن ابن عبّاس قال: لما نزلت هذه الآية {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ...}، قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودّتهم؟ قال: علي وفاطمة وولدها...
وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال: لما جىء بعلي بن الحسين رضى الله عنهما أسيراً، فاُقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم.
[١]الشورى (٤٢) : ٢٣. [٢]الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٨: ١٦. [٣]نفس المصدر.