موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٣
فيا ترى من أين حصلت هذه التلابسات والإبهامات حول هذا الموضوع؟
فلابد من تتبع ما عقب وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في زمان الخلفاء والثلاث لكي يتضح ما هو الحق في المسألة.
الوضوء من عهد أبي بكر وعمر:
لم نعثر في عهد أبي بكر على وقوع الخلاف أنذاك بين المسلمين في الوضوء، فمن الواضح أنّهم لم يغيروا السنّة بعد في هذا المجال، مع العلم بأنّهم حرّفوا ما حرفّوا منها، ولكن لسنا في صدد بيان التحريفات الواقعة أنذاك وكذا لم نعثر على ما يكشف لنا نشوء الاختلاف في عهد عمر بن الخطاب إلاّ في بعض أجزاء الوضوء وهي المسح على الخفين.
الوضوء في عهد عثمان بن عفان:
قد تبين من خلال المراجعة للكتب المعتبرة عند مذهب أهل السنّة أن الاختلاف قد نشاء في زمان الخليفة الثالث، فيعتبر هو الذي قام بالتحريف في السنّة النبوية الشريفة في خصوص الوضوء.
فقد أخرج البخاري ومسلم بسندهما عن ابن شهاب: أنّ عطاء بن يزيد الليثيّ أخبره أنّ حمران مولى عثمان أخبره، أنّ عثمان بن عفّان بن عفّان (رضي الله عنه) دعا بوضوءـ فتوضّأ ـ فغسل كفّيه ثلاث مرّات، ثمّ مضمض واستنثر، ثمّ غسل وجهه ثلاث مرّات، ثمّ غسل يده اليمنى إلى المرافق ثلاث مرّات، ثمّ غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثمّ مسح رأسه، ثمّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرّات،ثمّ غسل اليسرى مثل ذلك، ثمّ قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) توضّأ نحو وضوئي هذا، ثمّ قال رسول الله: "من توضّأ نحو وضوئي هذا، ثمّ قام فركع