موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٢
علمائنا أعرف بالحقّ من صديقي، ولكي لا أصاب بالهزيمة أمام صديقي، قلت له بأنّي سأبيّن لهم وسأتيك بالجواب.
وفي اليوم الثاني ذهبت إلى المدرسة وكتبت آية الوضوء على لوحة الصف، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}[١].
طلبت من الأستاذ أن يشرحها ويبيّن كيفية الاستدلال بها، فأجابني وفق ما تعلمناه سابقاً، فاعترضت عليه بتلك الأدلّة التي واجهني بها صديقي، فرد الأُستاذ بأدلّة ضعيفة جداً، فبينّت له وجه ضعفها، لكنه تذمّر، وحاول التهرّب من البحث ومن هنا بدات الشكوك تتسربّ في عقيدتي، وبدأت أقتنع بادلّة صديقي.
والذي زاد في دهشتي أنّه كيف يقع الاختلاف في الوضوء الذي مارسه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مدى حياته، وما هو منشأ وزمان هذا الخلاف وما هو الحق؟!
وعندها التقيت بصديقي الشيعي مرة أُخرى، وشرحت له ما جرى بيني وبين الأُستاذ، وقلت له بأنّني لم أصل مع الأستاذ إلى النتيجة المطلوبة. لكني مع ذلك أسعى للكشف عن الحقيقة!
فقال لي: ما رأيك أن تأتي لمدرستنا ولو لمدّة شهر واحد، عسى أن يكون هذا الأمر محفّزاً لك في معرفة الحقيقة التي تسعى للبحث عنها؟
فقبلت أقتراحه وذهبت إلى مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وبدأت بالتحقيق حول موضوع الوضوء والمواضيع الأُخرى بشوق هائم وتعطش لمعرفة الحقيقة.
أضواء على تاريخ منشأ الخلاف في الوضوء:
لم ينقل لنا التاريخ وقوع أيّ اختلاف في صدر الإسلام في خصوص مسألة الموضوع، فلهذا نستنتج بأنّ وضوء المسلمين آنذاك كان وفق وضوء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)،
[١]المائدة (٥) : ٦.