موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٥
حتّى أتاهم ليلاً، فبعث عيونه فلمّا جاؤوا أخبروا خالداً أنّهم متمسّكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره، فنزلت هذه الآية، فكان يقول نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "التأني من الله والعجلة من الشيطان".
وفي رواية: أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه إلى بني المصطلق بعد إسلامهم، فلمّا سمعوا به ركبوا إليه، فلمّا سمع بهم خافهم، فرجع إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره أن القوم قد همّوا بقتله، ومنعوا صدقاتهم فهمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بغزوهم، فبينما هم كذلك إذ قدم وفدهم على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك فخرجنا إليه لنكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة، فاستمر راجعاً وبلغنا أنّه يزعم لرسول الله أنا خرجنا لنقاتله، والله ما خرجنا لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية، وسمي الوليد فاسقاً أي كاذباً[١].
وكذا ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة ما نصهُ:
"الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، أخو عثمان بن عفان لأمّه، أُمهما أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمُها البيضاء بنت عبد المطلب، يكنى أبا وهب.
قُتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبراً، وكان شديداً على المسلمين، كثير الأذى لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ; فكان مّمن أُسر ببدر، فأمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بقتله ; فقال: يا محمّد، من للصبية! قال: "النار"، وأسلم الوليد وأخوه عمارة يوم الفتح، ويقال: إنّه نزل فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا...}[٢].
قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنّها نزلت فيه ;
[١]الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٥ ـ ١٦: ٢٠٤. [٢]الحجرات (٤٩) : ٦.