موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٤
يتبع الهوى في حياته، وذهب جمهور أهل السنة إلى عدالة كلّ صحابي كائناً من كان حيث يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة ما لفظه "... للصحابة رضي الله عنهم أجمعين خصّيصة، وهي أنّه لا يُسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمرٌ مسلّم عند كافة العلماء ; لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الشرع ومن الكتاب والسنّة "[١].
لكننا عندما نتأمل في القرآن والسنّة نجد مدى صحّة ما يدعيه ابن حجر، فمن الآيات النافية لعدالة الصحابة المطلقة قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم}[٢]، فقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وابن عبّاس في تفسير الآية الكريمة قال: قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الجمعة خطيباً فقال: "قم يا فلان أخرج فإنّك منافق... فأخبرهم بأسمائهم ففضحهم"[٣].
ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[٤]، فقد ذكر جُلّ المفسرين أنّها نزلت في الوليد بن عقبة، منهم القرطبي نقلاً عن سعيد عن قتادة.
أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بعث الوليد بن عُقبة مصدقاً إلى بني المصطلق، فلمّا أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم ـ في رواية لاحنة كانت بينه وبينهم ـ ، فرجع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبره أنّهم قد ارتدّوا عن الإسلام.
فبعث نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خالد بن الوليد وأمره أنّ يتثبّت ولا يعجل، فانطلق خالد
[١]الإصابة ١: ١٧. [٢]التوبة (٩) : ١٠١. [٣]الدرّ المنثور ٣: ٤٨٦. [٤]الحجرات (٤٩) : ٦.