موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٣
فكانت هذه الأسئلة تدفعنا إلى الاستفسار من أساتذتنا وعلمائنا، ولكنّنا كنّا نواجه منهم التعامل الشديد والمواجهة الحادّة والتحذير من مجالسة اللذين يزرعون الشكوك والشبهات في نفوسنا إزاء معتقدات أسلافنا.
ومن هنا شعر "محمّد" بأن أسسه العقائدية تفتقر إلى الدليل والبرهان، وأنّها لا تستطيع النهوض في مقابل الأسئلة الموجّهة إليها، فانكشف له ضعف معتقداته، وهذا ما دفعه إلى البحث والتحقيق في المجال العقائدي، فاستمر في البحث لمدة عشر سنوات ; لأنّه وجد بأنّ الأُسس العقائدية تستحق أكبر قدر ممكن من العناء والاهتمام، فسلك هذا الطريق وسعى جاهداً في أنقاذ نفسه من التيه والتخبّط في الصعيد العقائدي.
فانهالت عليه الشكوك كلما تهاون عن بعضها ووجد ما هو أعظم فيها، ولكنّه تمكّن خلال البحث من العثور على الإجابة الصحيحة والتخلّص من اجتياز الموانع التي واجهته في طريق البحث، ومن هنا عرف بأنّ أُسس عقائده كانت غير مبنية على الأدلّة والبراهين الصحيحة.
ومن جملة المسائل التي اهتم بها "محمّد" خلال بحثه هي مسألة عدالة الصحابة التي تعتبر عند أهل السنة من المسائل التي تحيطها حالة من القداسة لا يمكن المساس بها والتي لا يشوبها شائب.
عدالة الصحابة حقيقة أم ترهات:
بدأ "محمّد" في دراسة معمّقة في تاريخ الصحابة لعله يجد مفراً من حيرته ويجد ما يُرجع له توازنه الفكري المفقود لكنّه رجع يجر أذيال الخيبة عندما شاهد في التاريخ حقائق عن الصحابة غيرت نظريته عنهم، وتبعاً لذلك سلبت منه قيمة المذهب الذي كان ينتمي إليه، وعرف تباين اراء المذهبين حول عدالة الصحابة ورأى بأنّ مذهب أتباع أهل البيت(عليهم السلام) يذهب إلى عدالة من استقام في طريقه ولم