موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٧
باكظامهم، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجذ الأصنام، وينكت الهام، حتّى أنهزم الجمع، وولّوا الدبر، وحتّى تفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحقُّ
عن محضه، ونطق زعيم الدين، وهدأت فورة الكفر، وخرست شقاشق الشيطان، وفهتم بكلمة الإخلاص.
وكنتم على شفا حفرة من النار، فانقذكم منها نبيّه، تعبدون الأصنام، وتستقسمون بالأزلام، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الرنق، وتقتاتون القدة، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم بنبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد اللتيا والتي، وبعد ما ميني ببهم الرجال، وذؤبان العرب، {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ}[١]، أو نجم قرن الضلالة، أو فغرت فاغرة المشركين قذف أخوه في لهواتها، لا ينكفيء حتّى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بحده، مكدوداً في ذات الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، وأنتم في بلهنية آمنون، وادعون فرحون، تتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال على الأعقاب، حتّى أقام الله بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) عمود الدين"[٢].
وبعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واصل علي(عليه السلام) نهجه رغم تغلّب أهل الباطل على السلطة، فصبر ومنع المنافقين من استغلال الفرصة في القضاء على أصل الإسلام مثل أبي سفيان الذي كان رأس الكفر، ثمّ صار من رؤوس المنافقين حيث جاء إليه(عليه السلام)، اقترح عليه أن يكون معه فيما لو أراد أن يعيد حقه المغصوب في الخلافة[٣].
ثمّ عادت الخلافة الظاهرة إلى الإمام علي(عليه السلام) فجاهد الناكثين والقاسطين
[١]المائدة (٥) : ٦٤. [٢]دلائل الإمامة: ١١٣ ـ ١١٥. [٣]راجع كنز العمال ٥: ٦٥٣، ح١٤١٤٤، و٦٥٧، ح١٤١٥٦، تاريخ مدينة دمشق ٢٣: ٤٦٤ ـ ٤٦٥.