موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٣
وفكّرت في نفسي: لماذا قتلوا هؤلاء الحجّاج؟
ألا يتشهد هؤلاء بالشهادتين؟
أليس سفك المسلم لدم أخيه المسلم من أكبر المحرّمات؟
هل التنديد بأمريكا وإسرائيل حلّل سفك دماء هؤلاء الأبرياء؟
وغيرها من الأسئلة والاستفسارات التي لم أجد لها الأجوبة المقنعة.
عرفت بعد ذلك أنّ هؤلاء الحجّاج كانوا من المسلمين الشيعة، فدفعني هذا الأمر إلى البحث والاستفسار مع زملائي وأقربائي حول أُصول معتقدات الشيعة وأفكارهم، واستمرت بحوثي وتحقيقاتي مدّة سبع سنوات حتّى اقتنعت كاملة بالأدلّة والنصوص الواضحة الدالّة على أحقيّة مذهب التشيّع.
مظلومية الشيعة بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) :
لم تكن هذه المواجهة أول مواجهة ضدّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، بل سبقتها مواجهات عنيفة عديدة على مرّ العصور منذ وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وإلى يومنا هذا.
فكان حكّام الظلم والجور ينصبون عمّالهم وأياديهم على المدن والقرى الشيعية، وهم بدورهم كانوا يقتلون الشيعة ويعذّبونهم بشتى أنواع العذاب ولأسباب واهية، فطالما قتلوا الشيعة صبراً وشرّدوهم قسراً وسجنوهم وقطعوا أيديهم وأرجلهم، حتّى وصل الأمر بهم إلى دفن الموالين لأهل البيت(عليهم السلام) أحياءً وسط أعمدة المباني.
يقول ابن أبي الحديد: "استعمل معاوية زياد بن سمية على الكوفة وضمَّ إليه البصرة، فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف، لأنّه كان منهم أيام علي(عليه السلام)، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم"[١].
[١]شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤.