موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
من قبل، وقد جاء في هذا الكتاب:
عندما رأى أمير المؤمنين(عليه السلام) إعراض القوم عن الإسلام المحمّدي الأصيل، ورأى قلّة وجود الناصر للتصدّي قبال الانحراف الذي تفشّي في الأُمّة الإسلامية، أخذ يحذّر الناس بين الحين والآخر من فداحة الضلال الذي وقعوا فيه، فقام(عليه السلام)ذات يوم في خلافته خطيباً بين الناس للتنبيه على ضلالة القوم واتمام الحجّة على الناس، فخطب خطبته المعروفة بالشقشقيّة.
أهمية الخطبة الشقشقيّة:
تعتبر الخطبة الشقشقيّة من الخطب الملفتة للنظر والتي تركت الأثر البالغ على عامة المسلمين قديماً وحديثاً.
ومن أهم مقاطع هذه الخطبة: "أما والله لقد تقمّصها فلان [ابن أبي قحافة]، وأنّه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحى، ينحدر عن السيل ولا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا".
فبدأ الإمام علي(عليه السلام) كلامه ببيان الأمر المهم الذي عقب وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو غصب الخلافة التي جعلها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله تعالى له(عليه السلام)، لكن مع الأسف الشديد انقلب أكثر الناس على أعقابهم، واجتهدوا برأيهم مقابل النصّ، فكشف الإمام علي(عليه السلام) في هذه الخطبة عن الكثير من الحقائق لتوعية الحاضرين وتوعية أجيال المستقبل.
اعتراف القوم بغصبهم للخلافة:
من الوقائع التاريخية المهمة التي تكشف أحقية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة بعد الرسول، ما رواه نصر بن مزاحم في كتاب صفّين أنّه: كتب معاوية لمحمّد بن أبي بكر: "فقد كنا وأبوك معاً في حياة نبيّنا نرى حق عليّ بن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزاً علينا، فلمّا اختار الله لنبيّه ماعنده، وأتمّ له ما وعده... فكان أبوك