موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٨
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[١].
وهكذا ينبغي أن يسير المبلّغ الذي يقوم بعمل الأنبياء في إيصال المفاهيم الحقّة والأحكام الواضحة إلى الناس، فيجب أن يتّصف بالصفات الخلقية العالية، وأن يتوفرّ على العلم الواسع، حتّى يتمكّن من ممارسة هذا العمل الشريف وأن يعبر هذا الطريق بأمان دون أن ينقلب عمله إلى عمل مضاد للتبليغ الحقيقي.
هذا وقد حثّ القرآن الكريم المؤمنين على طلب العلم ومن ثمّ القيام بالواجب التبليغي لخصوص أقوامهم، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[٢]، كما حثّ الرسول الكريم على الهداية والتبليغ فقال لعلي(عليه السلام): "يا علي، لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس"[٣].
وبالمقابل دعا القرآن المؤمنين بالاستجابة للنبي وكذلك المبلّغين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}[٤].
وقال الإمام الكاظم(عليه السلام) لهشام بن الحكم: "ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً وأكملهم عقلاً أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة"[٥].
وهكذا كان "محرّم محرّم" من المستجيبين للتبليغ الصحيح، فهداه الله إلى صراطه المستقيم.
[١]النحل (١٦) : ١٢٥. [٢]التوبة (٩) : ١٢٢. [٣]المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٢٠، ح٦٦٥٦، المعجم الكبير ١: ٣٣٢، ح٩٩٤. [٤]الأنفال (٨) : ٢٤. [٥]الكافي ١: ١٦، ح١٢.