موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٤
إنّ الأنبياء والأئمّة يوفقهم الله عزّ وجلّ ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه مالا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كلّ علم أهل زمانهم في قوله عزّ وجلّ: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[١].
وقوله عزّ وجلّ: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}[٢].
وقوله عزّ وجلّ في طالوت: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[٣].
وقال عزّ وجلّ لنبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم): {وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}[٤].
وقال عزّ وجلّ في الأئمّة من أهل بيته وعترته وذريته(عليهم السلام) : {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً}[٥].
وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، وهو معصومٌ مؤيّد موفقٌ مسدّد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار، وخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّموه؟
تعدّوا وبيت الله الحقّ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون،
[١]يونس (١٠) : ٣٥. [٢]البقرة (٢) : ٢٦٩. [٣]البقرة (٢) : ٢٤٧. [٤]النساء (٤) : ١١٣. [٥]النساء (٤) : ٥٤ ـ ٥٥ .