موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٠
كتاب الله عزّ وجلّ، ومن ردّ كتاب الله عزّ وجلّ فهو كافر.
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة، فيجوز فيها اختيارهم؟
إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم.
إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل(عليه السلام) بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة، فضيلة شرفه الله بها، فأشاد بها ذكره، فقال عزّ وجلّ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}[١].
فقال الخليل(عليه السلام) سروراً بها: {وَمِن ذُريَّتِي}.
قال الله تبارك وتعالى: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[٢].
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصّفوة، ثمّ أكرمه الله بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصّفوة والطّهارة، فقال عزّ وجلّ: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[٣].
فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً، حتّى ورثها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال جل جلاله {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}[٤]، فكانت له خاصّة فقلّدها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام) بأمر الله عزّ وجلّ على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاِْيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ}[٥]، فهي في ولد عليّ(عليه السلام) خاصّة إلى يوم القيامة، إذ لا نبيّ بعد
[١]المائدة (٥) : ٣. [٢]البقرة (٢) : ١٢٤. [٣]الأنبياء (٢١) : ٧٢ ـ ٧٣. [٤]آل عمران (٣) : ٦٨. [٥]الروم (٣٠) : ٥٦ .