موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٩
وهذه النتائج هي التي دفعتني لاعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
مقام ومنزلة أئمة أهل البيت(عليهم السلام) :
عرف سالي من خلال دراسته لما يرتبط بأهل البيت(عليهم السلام) بأنّ هذه العترة شملها الاصطفاء الإلهي، كما اصطفى الله تعالى آل عمران وآل إبراهيم وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[١].
وتبعاً لهذا الاصطفاء منح الله تعالى هؤلاء العترة العلم والتسديد وكلّ ما يحتاجون إليه في مهمتهم التي تتمثّل في كونهم الحبل المتصل بين الأرض والسماء.
وقد يتصوّر البعض بأنّ الإمامة يعني خلافة الرسول في أمر إدارة الشؤون السياسية للاُمة فحسب، والإمام هو الحاكم السياسي فقط ، ولكنّ الإمامة في واقع أمرها أعظم من هذا، وليست القيادة السياسية إلاّ جزء من مهام الإمام المعصوم.
قال الإمام الرضا(عليه السلام): "إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام، وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا، فقال عزّ وجلّ: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْ}[٢]، وأنزل في حجّة الوداع، وهي آخر عُمره(صلى الله عليه وآله وسلم) {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[٣].
وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بين لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبُله وتركهم على قصد الحقّ، وأقام لهم عليّاً(عليه السلام) علما وإماماً، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ بينه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد رد
[١]آل عمران (٣) : ٣٢ ـ ٣٣. [٢]الأنعام (٦) : ٣٨. [٣]المائدة (٥) : ٣.