موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٣
{اِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[١]
أنهى الدكتور برنار عمله باكراً في المستشفى ذاك النهار، فاتصل بي قائلاً: إنّه سيحضر إليّ مع زوجته، وفي حال حضوره فاجأني بسؤاله المفرح: جهاد، كيف يمكن للإنسان أن يصبح مسلماً؟
أجبته بتأثر: لا شيء، لا عمادة ولا مناولة ولا اعتراف، إنّه تحوّل قلبي وشهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله.
فأجاب مستغرباً: هذا كل شيء؟
قلت: نعم.
فصاح بصوت عال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، ثمّ تبعته زوجته ماري ليز.
طلبت منهما الإعادة ; لأن اللكنة كانت فرنسية والأحرف غير واضحة، ففعلا فباركت لهما وعانقت الدكتور برنار ومددت يدي على سبيل المداعبة لمصافحة ماري ليز، فتراجعت وعيناها مغرورقتان بالدموع، ثمّ طلبا مني تعلّم كيفية ممارسة الشعائر فعلّمتهما أحكام الغسل والوضوء والصلاة والصوم والفروع الأخرى، ووعدت بارسال كتب لهما لا يضاح كل هذه الأمور.
ثمّ استمرت لقاءاتنا عدة أيام قبل عودتي إلى لبنان كانا خلالها يتزودان بشغف من المعرفة بالدين الجديد، وفي يوم سفري ذهبنا سوية إلى السوق حيث ابتعت فستاناً فضفاضاً ومجموعة حجابات شرعية قدّمتهم هدية إلى ماري ليز، ومن وقتها ارتدت اللباس الإسلامي ولم تخلعه أبداً ثُمّ علمت فيما بعد أنّهما أخذا على عاتقهما مهمّة الدعوة إلى الدين الإسلامي في كلّ وقت وكلّ حين، وقد عانت ماري ليز من مضايقات كثيرة في الجامعة بسبب ارتدائها الحجاب، إلاّ أنّها لم
[١]سورة النصر: ١.