موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٧
هناك وقت للتوضيح.
تراجعت من أمام ماري ليز وحدت عنها ضاماً يدي إلى صدري معتذراً عن عدم مصافحتي لها قائلاً بتلعثم وخفر إنّها ليست من عاداتي، حدث ذلك في لحظة، وسط ذهول الحاضرين، احمرّ وجه السيدة، تراجعت إلى الوراء خطوة ثمّ قفلت عائدة إلى المنزل وعلامات الغضب الشديد على محياها، وما لبث زوجها أن تبعها بصمت وهو ينظر إليّ شذراً، خيّم الصمت لوهلة ثمّ انفجرت العاصفة، قام قريبي سعيد ينتصر لكرامة أصدقائه المهدورة وهو يصيح في وجهي: ما هذا التخلّف، ما هذا التحجّر، ما هذا التزمّت، ما هذا التطرّف!!، أي دين هذا الذي يهدر كرامة الناس، هؤلاء من علية القوم... هو جرّاح مشهور وهي دكتورة في علم النفس، وتدرّس في الجامعة، وأنت تأتي لتستخف بهما وتهينهما... ما كنت أتصوّر بأنّك تصل إلى هذا الحدّ، مع ما أعرفه عنك من لياقة وحسن تصرّف، وما كنت أتوقّع أن يكون الدين الإسلامي منفّراً إلى هذا الحد، وانهمرت علي نعوت ما أنزل الله بها من سلطان.
أخذت أهدّىء من روع صديقي وأحاول تخفيف وقع الأمر عليه قائلاً: لم تتركوا لي الوقت لتوضيح الموقف، أنا لا يمكن أن أرتكب المحرّم ولو على قطع رأسي، على كلّ أرجو أن تستدعيهما للاعتذار وتوضيح الأمر، ومن ثمّ أترككم في أمان الله وأذهب في حال سبيلي.
- ماذا ينفع الاعتذار؟ وأي توضيح تريد بعد الذي فعلته؟ إنّها إهانة لي بالإضافة إليهما.
- إني أعتذر إليك، وأرجوك أن تستدعيهما لمثل ذلك.
بعد إلحاح وإصرار قام ودخل المنزل، وبعد مضي وقت ليس بقصير عاد ومعه الدكتور برنار وحده، فقد رفضت زوجته المجيء فقلت له: أرجوك رجاءً حاراً أن تستدعي زوجتك أيضاً، فهي المعنية مباشرة بالموضوع، وأرغب