موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
الوحدة في حياتهم، ونادراً ما تحصل عندهم لقاءات ذات طابع عائلي حميم بعيدة عن أصول البروتوكول الدقيق، مما يجعلهم يعيشون معظم حياتهم في كآبة.
الفيلا جميلة وأنيقة، مكوّنة من طابقين، تحيط بها حديقة واسعة مزروعة بالأزهار والورود، وفي ركن من أركانها بركة كبيرة للسباحة على شكل L وإلى جانبها غرفة لتغيير الملابس، كان المكان جميلاً ومريحاً للغاية، وما شعرنا بأنفسنا إلاّ ونحن في ثياب السباحة، أنا وسعيد، نغطس في المياه الصافية نغسل فيها ساعات من تعب الأعصاب والمحنة والخوف، وما لبث الدكتور برنار أن انضمّ إلينا وقد كان السرور بادياً عليه، وما قمنا نتمدد على العشب الأخضر، نتنعم بأشعة الشمس الدافئة حتّى لاحت مني التفاتة ناحية المنزل ويا لهول المفاجأة!!
امرأة جميلة في لباس البحر تهبط سلم المنزل باتجاهنا وعلى محياها علامات البشر، لقد كانت زوجة الدكتور برنار، أسقط في يدي وقد كان فاتني تماماً أن أسأل سعيد في خضم نقاشنا حول الموضوع في بروكسل إن كان الدكتور برنار متزوجاً أو يعيش مع امرأة على عادة معظم أهل الغرب، لقد كان لهذه المفاجأة وقعها الكبير عليّ وشعرت بأنّ الأمور ستسوء.
في خلال لحظات كانت السيّدة على بعد خطوات مني، فقد جاءت مستبشرة ضاحكة للترحيب بضيفهم العزيز القادم إليهم من بلاد بعيدة، صاح زوجها يعرّفني قائلاً: هذه زوجتي ماري ليز، وهذا جهاد قريب صديقنا الدكتور سعيد، والسيّدة تتقدّم، وهي تمدّ يدها إلى أن أصبحت أمامي واقتربت مدنية وجهها لمعانقتي على عادة أهل تلك البلاد مع الأصدقاء الحميمين، لقد كان من عادتي في زياراتي المتكررة إلى بلاد الغرب لأعمالي التجارية، حين أتوقع مقابلة سيّدة ما، مديرة شركة أو بنك أو مصنع أو غيره أن أعلمها مسبقاً بأنّ من تقاليد المسلمين الملتزمين عدم مصافحة الرجال للنساء، وذلك منعاً للإحراج، فكان معظمهن ينصاعن باستغراب، إلاّ أن هذه المرة كان الأمر مفاجئاً ولم يكن