موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٥
اعتذرت مجدداً بحزم وإصرار وأعلمته بأن المشكلة ليست في أنّي لا أحب السباحة فإنّي لا أزال أعشقها، إلاّ أن الذهاب إلى شاطىء البحر مع وجود النساء السافرات العاريات مخالف لتعاليم الدين، وهذا ما لا يمكن أن أقوم به طوعاً، وقد دام النقاش بيننا أكثر من ساعة إلى أن رضخ في النهاية مع شيء من الاستهجان، وطلب مني أن أقترح مشروعاً بديلاً لقضاء العطلة، ثمّ خطرت في رأسه فجأة فكرة فقال: ما رأيك أن نذهب سوياً إلى أحد أصدقائي وهو طبيب يعمل معي في المستشفى ويملك "فيلا" مع حديقة وبركة للسباحة في مدينة تبعد ثلاثين كيلومتراً عن بروكسل اسمها "لوفان" فنقضي نهاية الإسبوع عنده في السباحة والترفيه حيث لا نساء ولا ما شابه؟
رحبّت بالفكرة نزولاً عند رغبتي قائلاً أن لا مانع عندي من الذهاب إن كان الأمر كما يقول، فبادر على الفور إلى الاتصال بصديقه الدكتور برنار وأعلمه بذلك، فرحب الدكتور برنار بالأمر وقال: إنّه في الانتظار.
كان لا يزال عليّ أن أحلّ مشكلة الطعام، وقد كان من عادات الغربيين أنهّم إذا استضيفوا إلى منزل أحد الأصدقاء أن يأخذوا معهم هدية كبادرة عن حسن الذوق، كأن يأخذوا مثلاً باقة من الورد أو قالباً من الحلوى أو ما إلى ذلك، فارتأيت أنا أن تكون هديتنا مقداراً من اللحم الحلال، فأكون بذلك قد أصبت عصفورين بحجر واحد، والأهم أنّي أكون قد أبعدت عني الإحراج بقضية الطعام مدّة يومين، وهكذا كان، فابتعت كمية كافية من اللحم من أحد الجزارين المسلمين، وتابعنا المسير حتّى وصلنا إلى مدينة لوفان الجميلة على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من بروكسل.
اللقاء المشكلة:
استقبلنا الدكتور برنار بالترحاب الشديد، إذ إنّ أهل الغرب يعانون من