موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٩
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "... ولكلّ شيء دعامة، ودعامة الدين العقل"[١].
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): "من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنّة"[٢].
وفي هذا السياق أكّد الإسلام على نبذ التقليد الأعمى، وبيّن القرآن بأنّ مجرّد الاعتماد على ما وجده عليه الإنسان آباءه لا يعدّ حجة أو دليل ذات قيمة، وكان عبّاد الأوثان يقولون للأنبياء: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}[٣].
وكان هؤلاء المشركون يقولون أيضاً للأنبياء: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}[٤].
ولكّن الأنبياء أرادوا تحرير الإنسان من التقليد الأعمى، وكان يدعون الناس إلى التفكّر والتأمّل والتعقّل، ليكون ملاك قبول العقائد هو الدليل والبرهان لا التقليد الأعمى الموروث {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ}[٥].
التحرّر من التقليد الأعمى:
عندما سلك "والتر" سبيل التفكّر والتأمّل والتعقّل وجد نفسه يقترب إلى الإسلام بصورة تدريجية، فاستسلم للعقائد والأفكار التي كانت حصاد اجتهاده في البحث والتحقيق، وعندما بلغ القناعة الكاملة بأحقّية الإسلام، أعلن إسلامه وتمسّكه بالثقلين، ثمّ بدأ ينقل تجربته الدينية إلى كلّ شخص يلتقي به ويجد فيه المؤهّلات لقبول الحقّ.
[١]المحجّة البيضاء، المحقّق الكاشاني ١: ١٧٢. [٢]أصول الكافي، الشيخ الكليني ١: ١١. [٣]الزخرف (٤٣) : ٢٢. [٤]يونس (١٠) : ٧٨. [٥]الزخرف (٤٣) : ٢٤.