موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٩
وكانت تعلم "مارغريت" بأنّ الجهد الذي تبذله في هذا الصعيد مطلوب ; لأنّ المسألة ترتبط بمصيرها الأُخروي، وهي التي ضحّت بكل شيء، وتركت دينها السابق، وتقبلّت كل العناء وتحملّت المصاعب، فعليها أن تتأنّى لتختار المذهب الحقّ من بين مختلف المذاهب الإسلامية.
وخلال البحث لفتت بعض الأمور أنظار "مارغريت" إليها، ومنها تبلورت عنها القناعة بأحقيّة مذهب أهل البيت لما يمتاز به هذا المذهب دون غيره.
لماذا مذهب التشيّع دون غيره:
إنّ ما يمتاز به مذهب التشيّع هو استقلال علماء الدين فيه وعدم اعتمادهم على السلطات في المجال المالي، فالعالم ومرجع التقليد يدير شؤونه من خلال "الخمس"، وهذا ما يجعله مستقلاً في عمله وغير خاضع لجهة معيّنة، بخلاف علماء باقي المذاهب الإسلامية فإنّهم يستلمون رواتبهم من الدولة، وهذا ما يجعلهم أن يكونوا من وعّاظ السلاطين أكثر من غيرهم.
أضف إلى ذلك أنّ مذهب التشيّع يؤمن بالاجتهاد ولم يغلق باب الاجتهاد في الفقه، بخلاف المذاهب الإسلامية الأُخرى، وهذا الأمر هو الذي جعله قادراً على مواكبة العصر وجعله أكثر عقلانية وأكثر قدرة على حلّ المسائل المستجدة، بخلاف المذاهب الأُخرى التي علقت باب الاجتهاد، وتحوّلت نتيجة ذلك إلى مجموعة طقوس غير قادرة على تكييفها مع المتغيّرات الزمنية.
وبصورة عامة وجدت "مارغريت" بأنّ التشيّع أكثر حجّة في إقناعها، وهو المذهب الوحيد الذي يعتقد بعدم انقطاع الصلة بين الأرض والسماء حيث إنّه يعتقد بوجود حجّة الله وإمام حي في هذا الزمان، وهذا ما يجعل الإنسان أكثر اطمئناناً بوجود الرعاية إلالهية إليه.
وعندما وصلت قناعة "مارغريت" الحد الأعلى في أحقيّة التشيّع، أعلنت استبصارها، والتزممت بكل ما يقرّبها إلى الله تعالى وانتهت عما يبعدها عنه تعالى.