موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٧
يفعل ما يريد وما تدفعه إليه شهواته الوحشية، فليس لله تعالى أي حقّ حتّى في مساءلة أي خاطىء، إذ إن المسيح قد دفع الثمن مسبقاً عن الجميع... هل يمكن أن يكون هذا منطقياً؟ وهل يمكن لهذا المبدأ أن يساعد في استمرار الحياة على الأرض في سلام وأمن؟
وأكملت حديثي قائلاً: تذكّر أن الإسلام يريد من كلّ فرد أن يبقى خاضعاً لضرورة المحاسبة، وأن يتحمّل مسؤولية شخصية عن أعماله الخيّرة والشريرة، وذلك لمصلحته الشخصّية في حياته هو، ولمصلحة حياة المجتمع ككل الذي هو جزء منه ولمصلحة البشرية وكلّ مخلوقات الله.
الإسلام يدعو دائماً ويحض الإنسان على أن يكون مستقيماً، واعداً إياه بالجنّة، ويحذره من المعاصي، مذكّراً إياه بالعواقب، فالقرآن الكريم يحذّر دائماً بقوله: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْس شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}[١].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[٢].
{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}[٣].
تهديد الإنسان بعقاب شديد جزاء ما يفعل من شرّ، يكشف القرآن به عن مدى رحمة الله اللانهائية، والذي لا يريد للإنسان مهما كان مرتكباً للمعاصي أن يقنط من رحمة ربه. والشرط الوحيد لعفو الله هو توبة الخاطىء عن ارتكاب الشرّ والمعاصي مصحوباً بنية في تغيير سلوكه في المستقبل، وأن يتوجّه من كلّ قلبه إلى
[١]البقرة (٢) : ٤٨. [٢]الحجرات (٤٩) : ١٣. [٣]الإسراء (١٧) : ١٥.