موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٥
لا يمكن لأي إنسان مهما كانت الظروف أن يؤمن بأنّ هناك حدثاً ما يحدث دون وجود عامل مسبب ومؤثر أدّى إلى حدوثه، وهكذا فإن التثليث ظاهرة أحدثتها الكنيسة المسيحية، ولا يمكن لأي منطق أن يبرهن على صحتها.
وأريد منك يا سيّد جوزيف أن تفكر قليلاً في المعتقد الذي يقول: إنّ المسيح هو الله نفسه، أو هو ابن الله، كيف يصمد هذا أمام كلام المسيح على الصليب كما توردون أنّه قال: "ربي ربي هل تخليت عني" [متى ٢٧: ٤٧].
أي فلسفة هذه إذا كان المسيح هو الله نفسه؟ فهل يعني ذلك أن الله قد تخلى عن الله؟
وهل يمكن أن يشعر الله باليأس وأن يطلب من أحد أن يساعده؟
إن إنجيلكم نفسه ـ سيّد جوزيف ـ يقول: إنّ ابن الله قد تخلّى عنه الأب، وبالتالي فإنّ هذا الابن قد فقد بشكل آلي وفوري ما يميزّه كابن، وكذلك فهو قد فقد أيضاً كابن علاقته بأبيه. وبالتالي هل يمكن أن تقول لي يا سيّد جوزيف ما الفائدة بالتعلّق بابن تخلى عنه أبوه؟
فلم يجد جوزيف شيئاً يقوله، وسكت وكأن على رأسه الطير.
وهنا سألني: كيف إذاً توفقّ بين العنف الذي لجأ إليه نبيّ الإسلام وبين كونه نبيّاً مرسلاً من الله؟
فأجبته على الفور:أريد منك أن تذكر لي حادثة واحدة في حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يظهر فيها أنّه ارتكب أي اعتداء مستفزّ، أو أنّه بادر إلى الهجوم على أي شخص. فكل معركة قادها وسمح بها إنّما كانت دفاعاً عن النفس. ولو لم يدافع كما فعل لكن مجيؤه إلى هذا العالم والحقائق التي علمها عن حقيقة الله والتي تعلّمها العالم من خلال رسالته المجيدة مذكورة فقط في كتب التاريخ وعرضة للتغيّرات والتزويرات.
الإنجيل لا يدعو إلى الدفاع عن النفس، هذا صحيح فهو يدعو إلى