موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٤
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ}[١].
ثمّ بدا أنّه كاد يقتنع بما قدّمت له من إيضاحات، ولذلك رحّب بمتابعة الحوار... فسألته إن كان يقدر أن يجيبني على سؤال آخر: هل المسيح هو ابن الله أم الله نفسه؟
فأجاب: المسيح بحسب الدين المسيحي هو الله نفسه وقد تجسّد في ابنه.
فقلت: هل يمكنك أن تقنع أحداً أنّ الربّ الباقي الأبدي هو في الوقت نفسه غير باق (إنسان) يمكن أن يقع في قبضة غيره من البشر الذين يعذّبونه حتّى الموت؟ هل يمكن لأي شيء أن يكون في الوقت نفسه عالياً ومنخفضاً؟ أبيض وأسود؟ وهل يمكن أن يكون هناك ظلام ونور في الوقت نفسه؟ أي فلسفة هذه؟
وهل فكّرت مرّة أن هناك سؤالاً يواجه كلّ من يؤمن بعقيدة التثليث لابدّ له من الإجابة عليه وهو: إذا كانت ثلاثة كيانات مختلفة هي في الوقت نفسه كيان واحد بالمعنى الكلي للتوحيد، فما الذي يجعلها تبقى كذلك؟ هل هناك عامل أو ظاهرة غير مفهومة تحدث هذا التأثير العجيب؟ فإذا كان هناك مثل هذه الظاهرة فهذه القوة التي تسيطر على العدد والوحدة ستكون هي الله، وليس أيّ من هذه العناصر الثلاثة الخاضعة لسيطرة العامل الخارجي.
ثمّ إنّ هناك إشكاليةً أُخرى لابدّ لأيّ مؤمن بالتثليث أن يجيب عليها أيضاً، وهي: من الذي يحدّد عند انقسام الواحد إلى ثلاثة، أي قسم منه هو الأهم؟ أو لماذا انقسموا إلى ثلاثة وليس أكثر؟ لابدّ أن يكون هناك سبب ما أو عامل ما هو الذي أدّى إلى هذا التأثير، وهذا العامل السببي الذي يملك القوة المسيطرة على الكيانات الثلاثة لابدّ أن يكون الله وليس أيّاً من الثلاثة ; لأن كلاً منها ليس أكثر من معلول هذا العامل السببي.
[١]البقرة (٢) : ٢٨٥.