موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣
ومن أهم المسائل الخلافية والأخطر بين المسلمين، بل والمنشأ الأوّل للاختلافات بينهم، هي قضيّة الخلافة والإمامة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فذهب أهل السنّة إلى أن الخلافة ليست بالنصّ، وأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعيّن أحداً للخلافة من بعده، وذهبت الشيعة إلى أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عيّن الإمام علي(عليه السلام) للخلافة، وجعله إماماً على المسلمين من بعده، وجعل الإمامة والخلافة بالنص.
وتعد مسألة الخلافة والإمامة من أهم المسائل التي كانت وما تزال الأكثر جدلاً في الساحة العلمية في الأوساط الإسلاميّة، فعلى المنصف المحايد الذي يريد التوصّل إلى الحقيقة والصواب أن يمعن النظر في أقوال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأوامره، فإنّ فيها الهداية ومعرفة الصواب والحقّ .
حديث الغدير:
توجد أحاديث اتفق عليها أهل السنّة والشيعة، وأكثروا من نقلها في كتبهم الروائية وغير الروائية، أحاديث فيها نصّ جلي، ودلالة واضحة على الخلافة، ومن الذي يستحقّها بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بحيث من ائتمر بهذه الأحاديث وتبعها لا يبقى عنده أيّ شك، ولا أدنى ريب في هذه المسألة المصيريّة في حياة الأمّة الإسلاميّة.
وقد نقلت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مجموعة أحاديث، بهذه الخصوصيات، وهذه الدلالات.
ومن جملة هذه الأحاديث "حديث الغدير"، وهو من الأحاديث التي رواها الفريقان، سنّة وشيعة، وتواتر نقله عندهم، وتعتبر واقعة الغدير من الوقائع التي حفظتها ذاكرة الأمّة، وخطّها التأريخ بقلمه، وثبّتها، هي واقعة حافظت على حيويتها وطراوتها مدى العصور، وإلى يومنا هذا، وقد تناقلتها الأجيال كابر عن كابر، وقلم عن قلم، وكتاب عن كتاب، فهي أحد أهم ركائز العقيدة الإسلاميّة، وقد