موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٠
رووه عنه: والقرآن يُخالف ذلك ; لأنّ الله تعالى قال: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ...}[١]، ولم يجعل الله تعالى ذلك خاصّاً بالأمّة دونه(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذّب روايتهم فقال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ...}[٢]، وقال تعالى عن زكريّا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}[٣] ولمّا ذكرت فاطمة(عليها السلام) أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهبها فدكاً، قال لها: هاتِ أسود أو أحمر يشهد لك بذلك! فجاءت بأمّ أيمن فشهدتْ لها بذلك، فقال: امرأة لا يُقبل قولها! وقد رووا جميعاً أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "أُمُّ أيمن امرأة من أهل الجنّة".
فجاء أمير المؤمنين(عليه السلام) فشهد لها، فقال: "هذا بعلُك، يجرّهُ إلى نفسه، ولا نحكم بشهادته لك"! وقد رووا جميعاً أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث دار، لن يفترقا حتّى يردا عَلي الحوض"[٤]، فغضبت فاطمة(عليها السلام)عند ذلك وانصرفتْ وحلفتْ لا تكلّمه ولا صاحبه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه، فلمّا حضرتها الوفاة أوصتْ عليّاً أن يدفنها ليلاً ولا يدع أحداً منهم يصلّي عليها[٥].
وقد رووا جميعاً أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "يا فاطمة، إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك" ورووا جميعاً أنّه قال: "فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"[٦].
[١]النساء (٤) : ١١. [٢]النمل (٢٧) : ١٦. [٣]مريم (١٩) : ٥ ـ ٦. [٤]تاريخ بغداد الخطيب البغدادي ١٤: ٣٢١، واُنظر: ما في معناه: مسند أبي يعلى ٢: ٣١٨، تاريخ دمشق ٤٢: ٤٤٩، مجمع الزوائد ٧: ٢٣٥، وغيرها. [٥]اُنظر: صحيح البخاري ٨: ١٨٥ كتاب الفرائض. [٦]اُنظر: صحيح البخاري ٥: ٢٦ و٣٦ باب مناقب فاطمة(عليها السلام).