موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
غاصب يستولي على كلّ شيء ثمّ يقول سامحوني؟! فهل رجع الحقّ إلى صاحبه الشرعي، وهل عوقب على هتك البيت الطاهر الذي كان يقف على بابه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ يوم ولمدة ستة أشهر، يسلّم على أهله ويقرأ عليهم الآية الشريفة: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[١][٢]، ولكنهما أرادا إظهار الأمر وكأنّه مشكلة عادية تنتهي بالاعتذار، وبذلك يكتسبان الشرعيّة لاغتصاب الخلافة وفدك من أهلها، ويتم إعادة الاعتبار لهما، وكأن شيئاً لم يكن.
ثمّ إنّ الزهراء(عليها السلام) أرادت إلاّ تُلقى ظلامتها، واغتصاب حقّها في مهملات التاريخ، ولئلا يمرّوا أصحابه على حادثتها مرور الكرام.
وأرادت بذلك أن تنير درب الأمّة وترشدها إلى طريق الحقّ والصراط المستقيم لكي لا تقع من بعدها في الضلال، وتُعلمها أنّ من استحق غضب الله تعالى وغضب رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) بغضبها، لا يحق له أن يكون خليفة، وقد قال تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}[٣].
انتهاج العقل السليم:
اجتاز "مرغوب أحمد" مصاعب الوسوسة الفكرية في انتقاله من مذهب كان ينتمي إليه نتيجة التقليد الأعمى إلى مذهب مسلّح بنصوص تدعم صحّته وأحقّيّته، حيث يقول: تأمّلت في أصول المذاهب المختلفة وفروعها على ضوء العقل، فاتّضح لي أنّ المذهب الذي يطابق العقل السليم هو مذهب الإمامية الاثني عشرية، فاخترته، وكانت عقيدتي فيه تزداد رسوخاً وثباتاً مع الأيام منذ سبع وثلاثين سنة، وأسأل الله تعالى أن يختم لي بهذا الاعتقاد.
[١]الأحزاب (٣٣) : ٣٣. [٢]اُنظر مسند أحمد ٣: ٢٥٩، المستدرك ٣: ١٥٨. [٣]الممتحنة (٦٠) : ١٣.