موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٤
وإنّ قلنا بعدم استمرارية الانطباق، فقد ينطبق عليها إذا لم تكن في حال المعصية، وقد لا ينطبق فيما إذا كانت في حال المعصية، فنقول: إنّ هذا خلاف إطلاق الحديث، فإنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقيّد غضبه بحالة معيّنة من حالات الزهراء، وحينئذ لابدّ أن ننتهي إلى أنّ الزهراء(عليها السلام) معصومة من كلّ ذنب، وذلك لإطلاق الحديث، ولاستمرارية الانطباق.
وممّا تقدم يتجلّى لدينا أنّ نتائج غضبها(عليها السلام) وآثاره مهولة، ولا سيّما أنّها توفّيت وهي غضبى على أبي بكر وعمر، وقد شعرا بذلك عندما زاراها وطلبا ارضائها حيث قالت لهما: "فإني أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لأشكونّكما إليه.
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة"[١].
وقول أبي بكر هذا يدلّ على أنّه كان يعلم مدى خطورة إيذاء فاطمة(عليها السلام)وأنّه ينتهي إلى غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبالتالي غضب الله تعالى، وإذا رجعنا إلى الآية الشريفة نجدها تصرح بـ{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}[٢]، وقد قام أبو بكر وعمر بمحاولات يائسة في طلب استرضاء الزهراء(عليها السلام) وعفوها، ولكن باءت جميعها بالفشل، وهذا من عواقب فعلتهم وتبعات أعمالهم.
والجدير بالذكر، أنّ أبا بكر وعمر لو كانا يستحقّان العفو والرضا من الزهراء(عليها السلام)، لمّا توانت لحظة واحدة في إصدار العفو عنهما، كيف وهي صاحبة القلب الكبير، ورمز الحنان والعطف، حتّى أنّ أباها(صلى الله عليه وآله وسلم) قد وصفها بـ"أم أبيها"[٣]، وكيف، وهي بنت الدعوة المحمديّة، وقد بُعث أبوها رحمة للعالمين.
ولكنهما لم يكونا جادّين في طلب الرضا والعفو، وإلاّ فهل تقبل توبة
[١]الإمامة والسياسة، لابن قتيبة: ٣١. [٢]الأحزاب (٣٣) : ٥٧ . [٣]المعجم الكبير للطبراني ٢٢: ٣٩٧، الاستيعاب لابن عبد البر ٤: ١٨٩٩.