موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٥
"أنا فرطكم على الحوض، انتظركم ليرفع لي رجال منكم، حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: ربِّ أصحابي، ربِّ اصحابي! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك"[١].
وبعد هذا كلّه نستنتج بأنّ الصحابة الذين لا يُستأمنون على دماء عشرات الآلاف من المسلمين من أجل دنياهم وزخرفها، كيف يُستأمنون على سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟، وكيف يسلم هو وأحاديثه(صلى الله عليه وآله وسلم) من الوضع والتزوير حفظاً للمآرب والمصالح الشخصيّة والسياسيّة؟!
الحكمة من تأكيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على أهل البيت(عليهم السلام)
أكّد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على أمتّه ليتمسّكوا بعترته وأهل بيته الطيّبين الطاهرين فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين:
"إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما"[٢].
وفي هذا الحديث الشريف دلالة واضحة على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) ; لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قرنهم بالكتاب العزيز، وحكم بأنّهما لن يتفرّقا، ومعنى ذلك أنّ أهل البيت(عليهم السلام) لا يفارقون القرآن ولا يخالفونه مثقال ذرّة وهذا معنى "العصمة" وكذا فإنّ حكم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم ضلالة من يتبعهم دليل على العصمة أيضاً ; لأنّهم لو كانوا يخطؤون ويذنبون بأقوالهم وأفعالهم لضلَّ من تبعهم، ومادام الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "لن تضلّوا" فإنّه يعني أنّهم معصومون.
إذن فالمسلم الذي يريد أن تكون عقيدته مطابقة لمّا أنزله الله تعالى على رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتكون أقواله وأفعاله وعباداته ومعاملاته مطابقة لأحكام الشريعة
[١]صحيح الجامع الصغير، الألباني: ١، ح١٤٧١. [٢]صحيح الجامع الصغير، الألباني: ١، ح٢٤٥٨ .