موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
فمن هم الذين يدعون عمّاراً إلى النار؟، أليس معاوية وعمرو بن العاص وأبو الغاديّة الجهني وغيرهم؟ وهؤلاء من الصحابة، فكيف يتّصف من يدعو إلى النار ومَن في النار بالعدالة؟!
دعوى الاجتهاد الخاطىء:
وأمّا دعوى علماء السنّة بأنّ بعض الصحابة "اجتهدوا فأخطأوا" فما هي إلاّ تضليل للمسلمين، وتزييف للحقيقة، وخروج عن الصراط المستقيم، ولا دليل عند مدّعيها بأنّهم اجتهدوا فتلك المؤامرات التي يحكيها لنا التاريخ، والتي خطّط لها وأحكمها بعض صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ضدّ البعض الآخر، والتي أدّت إلى سفك دماء عشرات الآلاف من المسلمين، هل كانت نابعة من اجتهاد خاطىء؟! أم حبُّ الدنيا واتّباع الهوى على حساب الإسلام والمسلمين.
ولو تنزّلنا وقلنا بأنّهم اجتهدوا فهل كان من حقّهم الاجتهاد في أمر لا يجوز فيه الاجتهاد؟! فبعد أن بايع المسلمون عليّاً(عليه السلام)، وأصبح خليفة عليهم، كيف يحقّ لعائشة وطلحة والزبير بالاجتهاد والخروج لقتال عليّ(عليه السلام) في معركة الجمل؟
فهل الصحابة العدول الذين يحملون على عاتقهم مسؤوليّة حفظ الإسلام والمسلمين، والذين جعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الدين الإسلامي أمانة في أعناقهم، يكون اجتهادهم سبباً لقتل آلاف المسلمين، أليس هذا تحطيم للإسلام، وتفريق لكلمة المسلمين؟ فأيّ صحابي عادل يجتهد هكذا اجتهاد؟!
ثمّ إنّ هذه الهالة القدسيّة التي يحيطها أهل السنّة والجماعة بجميع الصحابة،هل لها أساس في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الصحيحة؟ أم أنّها وُضعت لتبرئة الظلمة الذين اهتضموا حقّ آل محمّد صلوات الله عليهم، وإيجاد الطريق للدفاع عنهم والاعتذار لهم، وكذا إغلاق الباب بوجه كلّ من يريد أن يستخرج دفائن التاريخ ; ليعرف حقيقة ما جرى بلا تضليل ولا تشويه.
هذا وقد روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: