موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٣
أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفُزتُ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت، فصرت كالمنحنق بين السماء والأض، لا أرقى بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعضة أنتفع بها يا ابن أخي.
فقال له ابن عبّاس: هيهات يا أبا عبد الله، صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاء أن أبكي إلاّ بكيت، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم؟
فقال عمرو: على حينها من ابن بضع وثمانين سنة ـ تقنطني من رحمة ربِّي اللّهم إنّ ابن عبّاس يقنطني من رحمتك، فخذ منّي حتّى ترضى.
قال ابن عبّاس: هيهات يا أبا عبد الله، أخذت جديداً، وتعطى خلقاً.
فقال عمرو: مالي ولك يا ابن عبّاس، ما أرسل كلمة إلاّ أرسلت نقيضها"[١].
إنّ الذي ينظر إلى موقف ابن عبّاس من عمرو بن العاص يجده موقفاً غير مطمئن له، ومعنى ذلك أنّ أفعال عمرو بن العاص كانت على درجة من القبح، بحيث يستبعد ابن عبّاس معها أن يرضى عنه الباري عزّ وجلّ.
وهناك نموذج آخر وهو الصحابي "أبو الغاديّة الجهني"[٢]، الذي قتل الصحابي الجليل "عمّار بن ياسر"، وكان أبو الغاديّة في صفوف جيش معاوية، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما في صحيح البخاري:
"ويح عمّار، تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار"[٣].
وقال أيضاً: "قاتل عمّار وسالبُه في النار"[٤].
[١]الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للقرطبي ٣: ٢٦٩، ط ـ دار الكتب العلمية. [٢]تعجيل المنفعة، ابن حجر العسقلاني: ٥٠٩، دار الكتاب العربي. [٣]صحيح البخاري ٢: ٢٢٦، ح٢٨١٢ . [٤]صحيح الجامع الصغير، الألباني: ٢، ح٤٢٩٤.