موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩١
أهمّية ثبوت العصمة للأئمة(عليهم السلام):
وكان لمسألة "العصمة" وصحّة ثبوتها للإمام عليّ والأئمّة من ولده(عليهم السلام)، الأثر المهم في ارتفاع رصيد المذهب الإمامي لدى تفكير "محمّد عليّ"، وذلك لأنّ الاعتقاد بعصمة الأئمّة(عليهم السلام) يجعل المسلم على سكينة وطمأنينة في حياته الدينيّة والدنيويّة، وعلى كافة الأصعدة، عقائديّاً وفقهيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً وغيرها.
وما ذلك إلاّ لأنّ الذي يرشده في هذه الحياة، أئمّة معصومون ومنزّهون من قِبل الباري عزّ وجلّ عن الرجس والرذيلة، بحيث يغدو المسلم قاطعاً بأنّ ما يصل إليه من عترة الرسول صلوات الله عليهم هو نفسه الذي جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بلا زيادة ولا نقصان.
وما يتمنّى المسلم أفضل من هذه الحياة التي يستطيع أن يصف فيها نفسه، بأنّه مسلم متّبع للرسول حقّاً، بلا شكّ ولا ارتياب.
نظريّة عدالة الصحابة:
إذا رجع المسلم السنّي إلى نفسه، وأعمل عقله، وجد أنّ ما يتلقّاه من أصول الدين وفروعه راجع في الحقيقة إلى ما يتوصّل إليه فهم علماء المذهب، ومصادر هؤلاء إمّا القياس والاستحسان، أو ما يرويه صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذين يعتقد فيهم علماء السنّة بأنّهم قد يخطؤون في نقل السنّة النبويّة من جهة ولكنُهم يحكمون بعدالة جميعهم من جهة أخرى.
مِن هنا يمكن لنا أن نسأل من يقول بعدالة جميع الصحابة: بأنّه على فرض أنّ كل الصحابة عدول، ويمكن لنا أن نأخذ السنّة النبويّة منهم، ولكن إذا كان الخطأ يتطرّق إليهم في كلّ حين، فما الدليل على أنّ ما يروونه هو فعلاً من السنّة النبويّة؟
فإنّه من المحتمل أن يكون هذا الصحابي قد أخطأ في فهم الحديث الذي تلقاه عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فيكون ما نقله ناقصاً، وعلى غيرما قصده(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يوجد