موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٢
الدِّينِ}[١]، وقال: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ}[٢].
حيث نجد ان الله سبحانه وتعالى قد لعن الكافرين واليهود والشيطان وبني أمية (وهم الشجرة الملعونة) وغيرهم، واللعن من الله هو الطرد من رحمته، والله سبحانه عندما يلعن أحداً يلعنه بسبب الكفر أو أذية الله والرسول، أو غير ذلك، وهو حكيم في أفعاله، أمّا الناس فلعنهم هو إنشاء لا قيمة له إلاّ أن يقع موافقاً لمّا يريده الله سبحانه، فيكون كالإخبار والتصديق، أو يكون دعاءً بايقاع اللعنة على المدعو عليه، فاللعنة لا تقع على الملعون من قبل الناس إلاّ برضا الله سبحانه.
هذا وقد ورد اللعن كثيراً على لسان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان يلعن الكفار وقادتهم، وخصوصاً كفار مكّة الذين حاربوا الرسول وحاولوا اطفاء نور الإسلام في مهده، وقد كان نصيب بني أمية كأبي سفيان وأولاده.
إنّ السبّ الذي استدلّ له المولى شاه بخاري الناصبي حيث جوّز سبّ الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) باتهام الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة ويشتمون الخلفاء هو من الجهل الفظيع الذي لا يمكن الدفاع عنه، لذا نرى أنّه اختار الفرار في ليلة ظلماء بدل القرار والمواجهة مع الحقّ.
وبني أميّة هم الذين شرعوا سبّ الإمام عليّ(عليه السلام) على المنابر، وسمّوه سنّة، ودام هذا السب منهم أعواماً كثيرة بعد وفاته(عليه السلام) ولم يستطع أحد من المسلمين أن يغيّر ذلك عليهم، مع أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه قد نهى عن سبّ الإمام عليّ(عليه السلام)بشكل خاص حيث قال: "لا تسبوا علياً فانّه ممسوس في ذات الله"[٣].
إنّ الذين يسبّون الإمام عليّ(عليه السلام) هم في الواقع يسبّون الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كما ورد
[١]سورة ص (٣٨) : ٧٨. [٢]الاسراء (١٧) : ٦٠. [٣]المعجم الأوسط ٩: ١٤٢، واُنظر: المعجم الكبير ١٩: ١٤٨.