موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٧
ومنفذاً لها.
وأن يكون أشجعهم إذا كان متعبّداً بالجهاد، بل شجاعاً لا يجوز عليه الانهزام ; لأنّه فيه يفزع إليه، فلو جاز عليه ذلك لأدّى إلى فساد لا يتلافى.
ويجب عليه أن يكون أفضل رعيّته عند الله تعالى في باطنه، وأكثرهم ثواباً، لأنا قد دللنا على وجوب عصمته وكلّ من قال بذلك قطع على كونه أكثر ثواباً فالقول بوجوب عصمته وأنّه مفضول في الثواب، خروج عن الإجماع.
وأيضاً فالمعلوم أنّه(عليه السلام) يستحقّ على رعيّته من التعظيم ما لا يستحقّه أحدٌ منهم عليه، ولا يستحقّه بعضهم على بعض، وذلك يدلّ على كونه أكثر ثواباً ; لأنّ التعظيم كاشف عن استحقاق الثواب.
ويدلّ أيضاً على وجوب كون الإمام عالماً بجميع الشرع أنّه حافظ لجميعه لا حافظ له سواه، فلو كان غير عالم بجميعه لم يبق لنا طريق إلى العلم بجملته، وذلك لا يجوز.
ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه لعلّة، كما ادّعته المعتزلة ; لأنّ هذه التقديم قبيح في العقل.
ووجه قبحه، كونه تقديماً للمفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه، ومع ثبوت وجه القبح لا يحسن، كما لا يحسن الظلم، وإنّ عرض فيه وجه من وجوه الحسن، بأن يكون نفعاً للغير، وهذا أصل مقرّر بيننا وبينهم فكيف تناسوه هاهنا؟!
ولو جاز أن يقدّم المفضول على الفاضل لعلّة، لجاز أن يقدّم المتظاهر بالفسق بل الكفر على المؤمن العدل، لعلة وهذا ممّا لا يجيزونه"[١].
نهاية مطاف البحث:
انتهى محمّد اقبال بعد البحث والتحقيق إلى أحقّيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)،
[١]غنية النزوع لابن زهرة الحلبي ٢: ١٥٥ ـ ١٥٧.