موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٤
أوّلاً: أنّ الأمّة كما تعلم أنّ الله تعالى هو الأولى بالتصّرف، كذلك تعلم أنّه تعالى هو الناصر، وقد وردت آيات قرآنية عديدة تثبت هذا المعنى، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[١].
ثانياً: هناك معاني عديدة تعلمها الأمة، مع ذلك تكرّر ذكرها في القرآن، كما في صفاته تعالى، فإنّ الله غفور، رحيم، كريم، عليم، رازق، فهذه أمور تعلمها الأمّة، فهل يلزم من تكريرها إشكال؟!
ثالثاً: أنّ الآية لم تثبت أمراً معلوماً فقط ، بل أثبتت وبيّنت أمراً جديداً، من خلال ربطه بالأمر المعلوم، فإنّ الله تعالى هو الولي المتصّرف، وهذا معلوم، ثمّ عطفت الآية بالرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى تعطيه هذا المقام وهذه الخصوصية، ثمّ عطفت بالمؤمنين الذين يؤتون الزكاة وهم في حال الركوع، وهو عليّ(عليه السلام) حتّى تثبت له هذا المقام وهذه المنزلة.
فكما نرى هذا الإشكال وغيره من الإشكالات المتقدمة في غاية الوهن والضعف، وهناك إشكالات أخرى، أضعف من هذه الإشكالات، لم تنطرق لوضوح بطلانها، وليست هي إلاّ جهد العاجز، والذي يريد أن يحاجج بلا بيّنة ولا برهان.
أمّا "محمّد أشرف" فإنّه كان يمتلك نظرة موضوعية للأمور، ولم يترك للعصبية والتحجر منفذاً إلى ذهنه وفكره، بل أراد الحقيقة كما هي، ناصعة مشرقة، فإنّه عندما قرأ هذه الآية المباركة واطّلع على وجوه الاستدلال بها، اطمأنّت نفسه لها، وانقاد عقله إلى نورها وضيائها، فأصبحت له دليلاً أو طريقاً إلى الحقّ.
فتمسّك "محمّد أشرف" بالمذهب الإمامي الاثني عشري، معلناً ذلك للجميع بكل شجاعة واطمئنان.
وكيف لا يطمئنّ إلى عقيدته من قادته الأدلّة الواضحة والبراهين الساطعة إلى ذلك؟!
[١]الروم (٣٠) : ٤٧.