موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٨
الإشكال الأوّل:
أنّ لفظ "وليكم" في هذه الآية لابدّ من حمله على الناصر والمحب، وهذا المعنى نستكشفه من وحدة سياق الآيات، فإنّ الآية التي قبل هذه الآية هي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء}[١]، فمعناها لا تتخذوهم أحبّاء وناصرين، ولا معنى أن يقال: لا تتخذوهم أئمّة متصرّفين في شؤونكم، فعندما نهى تعالى عن هذه الولاية أمر بولاية أخرى، لابدّ أن تكون من نسخ الولاية المنهي عنها لوحدة السياق.
وأمّا الآية التي بعد آية "إنّما وليكم..." هي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء}[٢]وهذه أيضاً لا يصح حملها على الأولوية بالتصّرف، بل معناها النصرة والمحبة.
الجواب عن هذا الإشكال يشتمل على عدّة أمور:
الأمر الأوّل:
أنّ الولاية في هذه الآية لا يمكن حملها على ولاية النصرة في النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يصح أن نقول: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ناصر للمؤمنين ; وذلك لأنّ النصرة التي يذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في كثير من الآيات هي النصرة في الدين، فيصحّ أن يقال: إنّ الدين لله بمعنى أنّه مشرعه وجاعله، فيكون الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ناصراً لله وكذا المؤمنون، وهذا لا إشكال فيه، قال تعالى: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ}[٣]، وكذا يصحّ أن يقال إنّ الدين للنبي ; لأنّه صاحب الشريعة ومبلّغها، فيكون المؤمنون ناصرين له(صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى: {وَعَزَّرُوهُ
[١]المائدة (٥) : ٥١ . [٢]المائدة (٥) : ٥٧ . [٣]الصف (٦١) : ١٤.