موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٤
حسين وكان الوقت ظهراً فأخذ يتكلّم حول موضوع الخلافة، فقلت له مبادراً: ايّها الشيخ، لماذا لا تعتقد الشيعة بخلافة الثلاثة؟
فقال: تعتقد الشيعة بأنّ الخلافة بالنص ولا يحق لأحد الإعراض عن النص والعمل حسب هوى نفسه، وهنا أذّن المؤذّن، فقمنا معاً إلى الصلاة، ولحق بنا جاري الشيخ غلام حيدر وكان حانوته محاذياً لحانوتي، ولمّا وصلنا المسجد شرعت في الوضوء، فقال لي الشيخ عنايت حسين: إنّ وضوءك هذا يخالف نص القرآن، فعظم ذلك عليّ وقلت له: ما هو دليلك على ما تقول؟ ثمّ أخذت القرآن وأخرجت آية الوضوء في سورة المائدة وتأمّلت فيها، فشككت في وضوئي، هل هو يخالف القرآن؟!
وهناك قال لي جاري الشيخ غلام حيدر وكان شيعياً أيضاً: إنّ الوضوء شرط في صحة الصلاة وفساد الشرط يستلزم فساد المشروط، فينبغي لك التحقيق حول هذه المسألة كي يمكنك إتيان الصلاة صحيحة بشرائِطها. فعزمت حينئذ على مراجعة علمائنا لأرى ما هو الحلّ لديهم، فكان أمراً آخراً لم أجد فيه حلاًّ ناجحاً.
استمرت مناقشاتي مع جاري الشيخ غلام حيدر، واستمر بنا الحال هكذا لمدّة خمس سنوات وكنت في كل مناقشة يضاف لدي إشكال آخر لا أجد له جواباً مقنعاً، وكنت قد ناقشت الكثير من علماء مذهبنا، وقد أبلغوا والدي بأنّ ولدك هذا سيتشيع!!
نقل والدي محلّ عملي من السوق الصغير إلى السوق الكبير، وسلّم حانوتي إلى أخي محمّد إسماعيل.
كان السوق الكبير أكثر ازدحاماً، وأوفر زبائناً، وكنت أعمل تحت نظر أبي في دكانه وكان كلّما يرد علينا أحد العلماء، كان أبي ـ هذه المرة ـ هو الذي يسأله عن مسائل الخلاف لعلّه يردّني إلى ما كنت عليه سابقا، وكنت أنا أحاور هؤلاء العلماء بين يدي والدي حتّى تكاملت معرفتي، وأيقنت بأحقية مذهب التشيّع،