موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٧
للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه صلاحية فضلاً عن الأمّة وعوام الناس.
وإنّ إبراهيم الخليل(عليه السلام) لمّا نال منصب الإمامة، سأل الله تعالى أن يبقي هذا الشرف في ذرّيّته، فأجاب تعالى قائلاً: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، مشيراً بذلك إلى أنّ الظلم ينافي هذا العهد العظيم، فإنّ الذي يتولّد من الكافر، ويبقى كافراً إلى نصف حياته تقريباً لا يحق له استلام منصب الإمامة ; لأنّ الكفر ظلم، والظلم ينافي الإمامة.
آية العهد:
قال تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[١].
تعتبر آية العهد من الآيات الكريمة التي يستدلّ بها الشيعة الإمامية على أنّ الإمامة مقام إلهي يشترط فيه العصمة وهو منصب لا يتم باختيار العباد، وإنّما يحدّد بالنص والتعيين الإلهي.
وقال يوسف بن حاتم الشامي حول هذه الآية وقوله: "{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}فقال إبراهيم(عليه السلام) من عظيم خطر الأمر عنده: {وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.
وفي خبر: أنّه قال: مَن الظالم من ولدي؟ قال: من سجد لصنم من دوني.
قال الفرّاء: أي لا يكون إماماً من أشرك.
قال إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} وقد ثبت أنّ النبيّ والاثني عشر(عليهم السلام) ما عبدوا الأصنام، فانتهت الدعوة إليهما، فصار محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نبيّاً وعليّ(عليه السلام)وصيّاً.
ولمّا قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صار العهد في الصفوة {وَوَهَبْنَا لَهُ
[١]البقرة (٢) : ١٢٤.