موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٩
عبّاس، ما أظنهم منعهم عنه إلاّ انّه استصغره قومه، فقلت في نفسي هذه شر من الأولى فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك فأعرض عني وأسرع، فرجعت[١].
٣ـ حب الدنيا:
من يلاحظ تصرفات الصحابة بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يجد أنّهم تصرّفوا من منطلق نظر كلّ واحد منهم إلى مصلحته الدنيوية فقط، وكأنّهم لا يحملون همّ الإسلام عدا الإمام عليّ(عليه السلام) وأهل بيته الذين لا يقاس بهم أحد وبعض الأصحاب القلائل جداً، وهذا طبعاً لا يعود إلى أيام وفاة الرسول فقط ، بل كان معظمهم في زمان الرسول أيضاً تلهيهم التجارة والصفق في الأسواق، وكانوا يتخلفون كثيراً عن سوح الجهاد، وعن أوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
إنّ ترك جثمان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بين يدي أهل بيته في المسجد، والتسابق إلى السقيفة والتشاجر من أجل السلطان، ثمّ العودة وإرهاب الناس على البيعة، ثمّ الاعتداء على بيت فاطمة الزهراء سلام الله عليها من الدلائل الواضحة على حبّ الدنيا، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة[٢].
كما أنّ سبب بيعة الأنصار للمتآمرين على الخلافة إخلادهم إلى الدعة والخفض، كما صرّحت فاطمة الزهراءسلام الله عليها بذلك في خطبتها المشهورة قائلة: "ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة، ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم
[١]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ٤٦، واُنظر السقيفة وفدك: ٧٢، كشف الغمة ٢: ٤٦. [٢]الخصال: ٢٥، الجامع الصغير ١: ٥٦٦، كنز العمال ٣: ١٩٢، ح٦١١٤ وغيرها من المصادر.