موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨
لابدّ أن يكون محسوداً، لاسيما وهو أصغر سنّا من غيره الذين لم يجوزوا على شيء قليل من فضائله.
قال الإمام الصادق(عليه السلام): نحن قوم فرض الله عزّ وجلّ طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ}[١][٢].
ودار بين عمر وابن عبّاس حوار طويل...
قال عمر: يا ابن عبّاس، أتدري مامنع قومكم منكم بعد محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال ابن عبّاس: فكرهت أن أجيبه، فقلت له: إنّ لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدريني.
فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا، على قومكم بجحاً بجحاً، فاختارت قريش لأنفسهم فأصابت ووفقت...
وفي تتمة الخبر قال عمر لابن عبّاس: بلغني أنّك تقول: "إنّما صرفوها عنك حسداً وبغياً وظلماً".
قال فقلت: أمّا قولك يا أمير المؤمنين ظلماً فقد تبين للجاهل والحليم، وأمّا قولك حسداً فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون[٣].
وقال عمر لابن عبّاس في حوار آخر: يا ابن عبّاس ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً، فقلت في نفسي: والله ما سبقنى اليها أحد، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته.
فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة، ثمّ وقف فلحقته، فقال: يا ابن
[١]النساء (٤) : ٥٨. [٢]الكافي ١: ١٨٦، تهذيب الأحكام ٤: ١٣٢، وغيرها من المصادر. [٣]الكامل لابن الاثير ٣: ٦٣، ٦٤، آخر سيرة عمر، حوادث سنة ٢٣، واُنظر الإيضاح للفضل ابن شاذان: ١٦٩، وفيه: "انما صرفوها عنا".