موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧
من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قال(عليه السلام):"إنّما مالوا عنه إلى غيره لأنّه كان قتل آبائهم وأجدادهم وإخوانهم وأعمامهم وأخوالهم وأقربائهم المحاربين لله ولرسوله عدداً كثيراً، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم، فلم يحبّوا أن يتولّى عليهم، ولم يكن في قلوبهم لغيره مثل ذلك ; لأنّه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما كان له، فلذلك عدلوا عنه، ومالوا إلى سواه"[١].
وقال أبو جعفر الاسكافي المعتزلي (ت ٢٢٠هـ) وهو في صدد الجواب عن اختلاف الناس في الصحابة: "إنّ هذا باب قد أكثر قول القائلين فيه، وطال اختلافهم، وتشعبّت أهواؤهم، وتوغرت من أجله صدورهم، واختلف فيه ائتلافهم، وذلك لأنّ أوّله كان على الضغن والعدواة والعصبية والحمية، ولم يكن القول فيه على طريق الخطأ من أجل شبهة دخلت أو لبس حدث...
وأنّ ملوك بني أمية، وإنّ كانت قد بادت، فإنّ عامّتها وشيعتها فينا اليوم ظاهرة متعلّقة بما ورثوه من ملوكهم الطغاة وأسلافهم الباغية.
فبلغ من عنايتهم بخطئهم في الباب أن أخذوا معلميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب لينشأ عليه صغيرهم ولا يخرج من قلب كبيرهم، وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم ويكتب لهم مبتدأ الأئمة أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، ومعاوية بن أبي سفيان ن حتّى أنّ أكثر الأمّة منهم ما يعرف عليّ بن أبي طالب ولا نسبه، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره[٢].
٢ـ الحسد:
إنّ شخصاً عظيماً مثل الإمام عليّ(عليه السلام) الذي تجمّعت فيه المناقب دون غيره
[١]عيون أخبار الرضا ١: ٨٧، واُنظر: علل الشرائع ١: ١٤٦، بحار الأنوار ٢٩: ٤٨٠. [٢]المعيار والموازنة: ١٩.