موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٤
عزّ وجل في كتابه الكريم، والرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في سنّته، دون ما يحتملان من التأويل، ويكون بذلك قد حفظ الدين، وصانه من التحريف والتلاعب.
وكلّ ذلك لا يتمّ إلاّ أن يكون الإمام معصوماً، وإلاّ كان كالأمّة في الحاجة إلى من يرشده إلى الفهم الصحيح وهكذا حتّى يتسلسل، وبطلان التسلسل من ضروريات حكم العقل، فلابدّ إذن أن ينتهى إلى شخص معصوم ترجع إليه الأمّة في أحكامها وأمورها وفيما تختلف فيه ; لكي تستطيع أن تحكم على أن ما تذهب إليه هو المطابق لحكم الله تعالى.
وتدعي الشيعة الإمامية أنّ هذه الجهة المعصومة تتمثل في الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، أوّلهم الإمام عليّ(عليه السلام) وآخرهم المهدي المنتظر (عجل الله فرجه).
ودعوى الإمامية هذه، قد ثبت بشكل قطعي لا مجال للخلاف فيه، وذلك لانطواء العقل والكتاب والسنّة على ما من شأنه أن يدعم هذه الدعوى ويرقى بها إلى مستوى الثبوت.
التوفيق الإلهي:
كان لمسألة "العصمة" الّتي يتبناها الفكر الشيعي الإمامي أثرها البالغ على "غلام نبي"، حيث ساقته الأدلة والبراهين الشيعية إلى القناعة الكاملة بأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام) دون المذاهب الأخرى.
وكذا استطاع من خلال التحقيق أن يستوحي معنى "العصمة" من خلال عدد من الآيات الكريمة النازلة في هذا الشأن، ومن الأحاديث النبوية التي خصّها الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام).
وتوصّل أيضاً من خلال ما طفح به التراث السلامي، إلى إمامة عليّ وأولاده المعصومين(عليهم السلام) وخلافتهم بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل، ولأجل ذلك التحق "غلام نبي" بركب أهل البيت(عليهم السلام) وعاش في ظلال بركاتهم التي تأخذ بالإنسان نحو السعادة الأبديّة.