موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٧
لينكشف الحق على من اعترض علينا، وسئل عنا من سبب تبديل المذهب من (أهل الجماعة) إلى مذهب (العترة)، وكنا ندافع مرة بعد مرة، فلمّا أصرّوا علينا أردنا أن نكتب ما فيه كفاية لمن له دراية، ولسنا عليهم بمسيطرين، {وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}[١].
ولما كنت لا أملك من الكتب شيئاً رجعت إلى عزيزي وتلميذي الأديب الأريب اللبيب الطبيب، شريف النسب والحسب، رفيع الرتب، باذل النفس والمال في سبيل الله المتعال، ذي العزة والتمكين، خادم آل النبيين، الشهير في الآفاق المولوي الفاضل، والحكيم الكامل، محمّد أمير الدين، أبده الله وأيده ونصره على حاسديه وخلّده، وأعطاه ما تمناه وجعل عقباه خيراً من أولاه، فأعانني بالكتب المطلوبة غاية الإعانة، وشاورني نهاية المشاورة جزاه الله خيراً وحشره مع آل محمّد، وكان ذلك عليه يسيراً.
فبذلت جهدي وبدأت به في شهر الصيام ; سنة أربعين بعد الألف والثلاثمائة من هجرة النبي الأميّ (عليه وآله الصلاة والسلام)، وغايتي في هذا الكتاب بيان الإمامة، والخلافة وترتيب الصلوات الخمسة، وصلاة الجنائز لعموم البلوى بهما، وما أريد إلاّ الاختصار.
والمرجو من الإخوان الاتفاق والاتحاد، ورفع الشر والفساد، لتطمئن قلوب المؤمنين ويعتبر أهل الإنصاف من المسلمين لئلا يطعن أحد على أحد ; فلا يكفّره ولا يفسّقه ولا يكرهه ولا يضيقه إلى ما عنده، ولا (يرفضه)، ولا يعزّره ولا يجلده، ولا يبين عنه امرأته، ولا يخرجه من مذهبه، ولا يمنعه من مساجد الله سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}[٢] ولا يترك سلامه
[١]يس (٣٦) : ١٧. [٢]البقرة (٢) : ١١٤.