موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٩
الناس أشياءهم.
والواقع أنّ عمر نفسه لم يُسوِّ بين الناس في منزلتهم، فنحن نراه عندما يقسم العطاء يعطي أهل بدر أكثر من غيرهم، ويعطي أهل أحد ـ بعد أهل بدر ـ أكثر من غيرهم، فالناس عنده على مراتب ومنازل في الشرف توجب زيادة العطاء وقلته.
ولكن عندما يتعلّق الأمر بأهل البيت(عليهم السلام) يرفع شعار العدالة لضربهم وتقليل شأنهم في أعين الناس، وفاطمة بضعة الرسول[١]، وأهل البيت(عليهم السلام) هم من رسول الله، ورسول الله منهم.
فهذا الظلم العظيم الذي تعرضّ له أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا هو الظلم الفادح لهم، وإليه تشير كلمات الإمام عليّ(عليه السلام): "فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا..."[٢].
ويكفينا أن نعلم أنّها ماتت وهي ساخطة عليهم ولم ترض عنهم وقال رسول الله: "رضا فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي"[٣]، ولا نحتاج لاثبات الأمور الاخرى التي صدرت منهم بحقها ـ وهي صادرة عنهم حقاً ولا بعد فيها أبداً ـ .
وأمّا من يحاول الدفاع عن القوم بنفي بعض الأمور، فهل عميت عينه، وزاغت بصيرته عن رؤية هذا الظلم، وهل طابت نفسه، ورضيت سريرته به؟!!
ما لكم كيف تحكمون؟!...
[١]اُنظر: صحيح البخاري ٤: ٢١٠. [٢]نهج البلاغة، الخطبة رقم (٣) وهي الخطبة الشقشقيّة. [٣]الإمامة والسياسة ١: ٢٠، تحقيق الزيني، بحار الأنوار ٢٨: ٣٥٧ و٢٩: ٦٢٧.