موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٨
قالوا: اللّهم نعم، قد سمعناها من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قالت: أفسيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل وتأخذ ماليس لها؟ أرأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة أو رجلان بسرقة، أكنتم مصدّقين عليَّ؟
فأمّا أبو بكر، فسكت!! وأمّا عمر، فقال: نعم، ونوقع عليك الحدّ!!!
فقالت: كذبت ولؤمت، إلاّ أن تقرَّ أنّك لست على دين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ الذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنة شهادة، أو يقيم عليها حدّاً لملعون كافر بما أنزل الله على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ; إنّ من أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت(عليهم السلام) وطهّرهم تطهيراً، لا يجوز عليهم شهادة ; لأنّهم معصومون من كلّ سوء، مطهرون من كلّ فاحشة.
حدِّثني عن أهل هذه الآية، لو أنّ قوماً شهدوا عليهم، أو على أحد منهم بشرك، أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبّرأون منهم ويحدّونهم؟
قال: نعم، وما هم وسائر الناس في ذلك إلاّ سواء.
قالت: كذبت وكفرت، لأنّ الله عصمهم، وأنزل عصمتهم وتطهيرهم، وأذهب عنهم الرجس فمن صدّق عليهم يكذّب الله ورسوله..."[١].
وبغض النظر عن كيفية تنصيب عمر نفسه للحكم وإيقاع الحدود، نقول: إنّه في الواقع يريد بهذا الكلام ظلم أهل البيت(عليهم السلام) الذين طهّرهم الله من الرجس، وفرض على المسلمين مودّتهم ; فهو يريد أن يسوّي بين من رفعهم الله ورسوله وبين الآخرين الذين لا سابقة لهم كسابقة أهل البيت(عليهم السلام) ولا شهادة من الله بذكرهم بخير، إن لم ينزل فيهم لوم وعتاب وتقريع، وهذا هو أساس الظلم الذي تبناه القوم، المنبىء عن نقيصتهم وحسدهم.
فالعدالة ليست هي التسوية بين المحسن والمسىء، والإنصاف ليس هو تقييم الجميع بنفس الدرجة، بل يجب إعطاء كلّ ذي فضل فضله، ولا يجوز بخس
[١]كتاب سليم: ٢٢٧، الاختصاص: ١٨٣، بحار الأنوار ٣٠: ٣٠٦.