دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٢ - باب غزوة ذات السلاسل
(١) عبد الرحمن بن رقيش عن أبي بكر بن حزم، قال: كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد قال لأصحابه: ما ترون قد و اللّه احتلمت و إن اغتسلت مت فدعا بماء فتوضأ و غسل فرجه و تيمم ثم قام فصلى بهم فكان أول من بعث عوف بن مالك بريدا قال عوف: فقدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في السّحر و هو يصلي في بيته فسلمت عليه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
عوف بن مالك؟ قلت: نعم عوف بن مالك يا رسول اللّه قال: صاحب الجزور، قلت: نعم لم يزد على هذا بعد ذلك شيئا، ثم قال: أخبرني فأخبرته بما كان من مسيرنا و ما كان بين أبي عبيدة بن الجراح و بين عمرو و مطاوعة أبي عبيدة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يرحم اللّه أبا عبيدة بن الجراح، ثم أخبرته أن عمرا صلى بالناس و هو جنب و معه ماء لم يزد على أن غسل فرجه و تيّمم فأسكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما قدم عمرو على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سأله عن صلاته فأخبره فقال: و الذي بعثك بالحق لو اغتسلت لمت لم أجد بردا قطّ مثله و قد قال اللّه عزّ و جل [١٤] وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً [١٥] فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يبلغنا أنه قال له شيئا [١٦].
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباريّ أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي انس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا عمرو صليت بأصحابك و أنت جنب
[١٤] في (ح): «تعالى».
[١٥] [النساء- ٢٩].
[١٦] مغازي الواقدي (٢: ٧٧٣- ٧٧٤).