دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤ - باب نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي اللّه عنه، و ما جرى في قتلهم، و سبي نسائهم و ذراريهم
(١) وحييّ بن أخطب و غيرهما، ثم قال: فإني أسألك يا ثابت. بيدي عندك ألا ألحقتني بالقوم! فو اللّه ما في العيش بعد هؤلاء من خير. فما أنا بصابر حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت فضرب عنقه. فلما بلغ أبا بكر رضي اللّه عنه قوله ألقى الأحبة، قال: يلقاهم و اللّه في نار جهنم خالدا مخلّدا، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أمر بقتل كل من أنبت منهم [١١].
قال ابن إسحاق: ثم قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أموال بني قريظة، و نساءهم و أبناءهم على المسلمين.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: لم تقع القسمة و لا السهم، إلا في غزاة بني قريظة، كانت الخيل يومئذ ست و ثلاثين فرسا، ففيها أعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهمان الخيل، و سهمان الرجال، فعلى سنتها جرت المقاسم، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ للفارس و فرسه ثلاثة أسهم. له سهم و لفرسه سهمان، و للراجل سهما.
قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سعد بن زيد أخا بني عبد الأشهل، بسبايا بني قريظة، إلى نجد فابتاع له بهم خيلا، و سلاحا، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد اصطفى، لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، و كانت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى توفّي و هي في ملكه، و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عرض عليها أن يتزوّجها و يضرب عليها الحجاب. قالت: يا رسول اللّه بل تتركني في مالك فهو أخفّ عليك و عليّ، فتركها و قد كانت حين سباها تعصّت بالإسلام، و أبت إلّا اليهوديّة، فعزلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و وجد في نفسه لذلك من أمرها. فبينما هو في مجلس مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه. فقال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام
[١١] أي نبت شعره.