دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٤ - باب عدد من كان مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحديبية
(١)
[ ()] و في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء: كنّا أربع عشرة مائة.
و في رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق كانوا ألفا و أربعمائة أو أكثر.
و في رواية لسالم بن أبي الجعد عن جابر: أنهم كانوا خمس عشرة مائة، و كذلك رواية سعيد بن المسيّب عنه، و كذلك رواية ابن أبي شيبة عن مجمّع بن جارية.
قال الحافظ- (رحمه اللّه)- و الجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف و أربعمائة، فمن قال ألف و خمسمائة جبر الكسر، و من قال ألف و أربعمائة ألغاه. و يؤيده قول البراء في رواية عنه:
كنّا ألفا و أربعمائة أو أكثر، و اعتمد على هذا الجمع النووي- (رحمه اللّه). و أما البيهقي- (رحمه اللّه)- فمال إلى التّرجيح، و قال: إن رواية من قال ألفا و أربعمائة أرجح، ثم روى من طريق أبي الزبير و من طريق سفيان بن عمر بن دينار، كلاهما عن جابر كذلك.
و من رواية معقل بن يسار عن سلمة بن الأكوع، و البراء بن عازب و من طريق قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبيه، و معظم هذه الطرق عن مسلم.
و وقع عند ابن سعد- (رحمه اللّه)- في حديث معقل بن يسار: زهاء ألف و أربعمائة، و هو أيضا في عدم التحديد.
و أما قول عبد اللّه بن أبي أوفى- (رحمه اللّه)-، كنّا ألفا و ثلاثمائة كما رواه البخاري، فيمكن حمله على ما اطّلع عليه، و اطلع غيره على زيادة أناس لم يطّلع هو عليهم، و الزيادة من الثّقة مقبولة.
أو العدد الّذي ذكره عدد المقاتلة. و الزّيادة عليها من الأتباع من الخدم و النّساء و الصّبيان الّذين لم يبلغوا الحكم.
و أمّا قول ابن إسحاق- (رحمه اللّه)- إنّهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه [أحد] عليه، لأنّه قاله استنباطا من قول جابر- رضي اللّه عنه-: نحرنا البدنة عن عشرة، و كانوا نحروا سبعين بدنة. و هذا لا يدلّ على أنّهم لم ينحروا غير البدن. مع أنّ بعضهم لم يكن أحرم أصلا. و قال ابن القيّم: ما ذكره ابن إسحاق غلط بيّن، و استدلّ به من أنّهم نحروا سبعين بدنة، و البدنة جاء إجزاؤها عن سبعة و عن عشرة، و هذا لا يدل على ما قاله فإنّه قد صرّح أن البدنة في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السّبعون عن جميعهم كانوا أربعمائة و تسعين رجلا، و قد قال في تمام الحديث بعينه: إنّهم كانوا ألفا و أربعمائة.
و أمّا ما وقع في حديث المسور و مروان عن البخاري أنهم خرجوا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بضع عشرة مائة، فيجمع أيضا بأنّ الّذين بايعوا كانوا كما تقدم. و أمّا الّذين زادوا على ذلك فكانوا غائبين عنها، كمن توجّه مع عثمان- رضي اللّه عنه- إلى مكة، على أنّ لفظ البضع يصدق على الخمس