دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩١ - باب تاريخ خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الحديبية
(١) جعفر بن درستويه [النحوي] [٣] قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: أخبرنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد اللّه بن نافع، قال: حدثنا نافع بن أبي نعيم، عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر، قال: كانت الحديبية سنة ستّ بعد مقدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة في ذي القعدة.
قلت: هذا هو الصحيح، و إليه ذهب الزّهري و قتادة، و موسى بن عقبة، و محمد بن إسحاق بن يسار، و غيرهم. و اختلف فيه على عروة بن الزبير [٤].
[ ()] و قال في المطالع: ضبطنا التخفيف عن المتقنين و اما عامة الفقهاء و المحدثين فيشددونها. و قال البكري- (رحمه اللّه)- أهل العراق يشددون، و أهل الحجاز يخففون.
و قال النحاس- (رحمه اللّه)- سألت كلّ من لقيت ممن أثق بعلمه عن «الحديبية» فلم يختلفوا عن قراءتها مخففة.
قال أحمد بن يحيى- (رحمه اللّه)- لا يجوز فيها غيره، و نص في البارع على التخفيف. و حكى التشديد ابن سيده- (رحمه اللّه)- في المحكم، قال في تهذيب المطالع: و لم أره لغيره، و أشار بعضهم الى أنّ التثقيل لم يسمع حتى يصح، و وجهه ان التثقيل إنما يكون في المنسوب، نحو الإسكندرية فإنها منسوبة الى الإسكندر و أما الحديبية» فلا تعقل فيها النسبة، و ياء النسبة في غير منسوب قليلة، و مع قلته موقوف على السماع. و القياس ان يكون أصلها حدباء بزيادة «ألف للإلحاق ببنات الأربعة، فلما صغرت انقلبت الألف ياء، و قيل: حديبة و شهد لصحة هذا أقوالهم لييلة بالتصغير و لم يرد لها مكبر فقدره الأئمة ليلة لأن المصغر فرع المكبر، و يمتنع وجود فرع بدون أصله.
قال المحب الطبري- (رحمه اللّه)-: هي قريبة من مكة أكثرها في الحرم.
و في صحيح البخاري عن البراء «الحديبية» بئر. قال الحافظ- (رحمه اللّه)- يشير إلى ان المكان المعروف بالحديبية سمى ببئر كانت هنالك، هذا اسمها، ثم عرف المكان كله بذلك، و بينها و بين مكة نحو مرحلة واحدة، و بين المدينة تسع مراحل و انظر حول المسافة التي بين الحديبية و كل من مكة و المدينة في شرح المواهب (٢: ١٧٩).
[٣] الزيادة من (ح).
[٤] قالوا كانت سنة ستّ، قاله الجمهور، في ذي القعدة، و قال هشام بن عروة عن أبيه- رحمهما اللّه- في شوال، و شذّ بذلك هشام عن الجمهور. و قد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور. و في البخاري عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: ما اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلّا في ذي القعدة، و فيه عن أنس- رضي اللّه عنه- اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربع عمر كلهن في ذي القعدة، فذكر منها عمرة «الحديبية».