دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨١ - باب سريّة نجد يقال أنها كانت في المحرم سنة ست من الهجرة، بعث فيها محمد بن مسلمة فجاء بسيد أهل اليمامة ثمامة بن أثال و ما ظهر في أخذه و إسلامه من الآثار
(١) و أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعني ثمامة- فربط بعمود من عمد الحجرة ثلاث ليال. فذكر الحديث بمعناه.
و هذه الرواية توهم أن يكون صدر الحديث في رواية يونس بن بكير من قول محمد بن إسحاق عن شيوخه، و رواية الليث بن سعد و من تابعه اصحّ في كيفية أخذه و الذي روى في حديث محمد بن إسحاق من قول أبي هريرة و غيره في ارادة فدائه يدلّ على شهود أبي هريرة ذلك، و أبو هريرة إنما قدم على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو بخيبر فيشبه أن يكون قصّة ثمامة فيما بين خيبر و فتح مكة و اللّه أعلم.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو قتيبة: سلمة بن الفضل الأدميّ بمكة، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا أبو ثميلة يحيى بن واضح، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس ان ابن أثال الحنفي لما أتى به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو أسير خلّى سبيله، فأسلم فلحق بمكة يعني ثم رجع فحال بين أهل مكة و بين الميرة من اليمامة، حتى أكلت قريش العلهز [٥]، فجاء أبو سفيان بن حرب الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: الست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال: فقد قتلت الآباء بالسيف و الأبناء بالجوع، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ [٦]
.
[٥] (العلهز) شيء كانوا يتخذونه في سني المجاعة، يخلطون فيه الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار و يأكلونه.
[٦] [المؤمنون- ٧٦].