دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٩ - باب سريّة نجد يقال أنها كانت في المحرم سنة ست من الهجرة، بعث فيها محمد بن مسلمة فجاء بسيد أهل اليمامة ثمامة بن أثال و ما ظهر في أخذه و إسلامه من الآثار
(١) العمرة، فما ذا ترى، فيسّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبأت [١] يا ثمامة؟ قال: لا، و لكني أسلمت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فو اللّه لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
واه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف، و رواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الليث، و أخرجه مسلم أيضا من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري هكذا [٢].
و خالفهما محمد بن إسحاق بن يسار [٣] عن المقبري في كيفية أخذه، و ذكر أوّلا من قبل نفسه أن ثمامة بن أثال كان رسول مسيلمة الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعا اللّه ان يمكّنه منه.
ثم روى عن المقبري ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو محمد بن موسى ابن الفضل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا اللّه حين عرض لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما عرض له أن يمكنه اللّه منه، و كان عرض له و هو مشرك، فأراد قتله فأقبل ثمامة معتمرا و هو على شركه، حتى دخل المدينة فتحير فيها، حتى أخذ فأتي به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مشرك فأمر به فربط الى عمود من عمد المسجد، فخرج عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: ما لك يا ثمام؟ هل أمكن اللّه منك؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد: ان تقتل تقتل ذا دم، و ان تعف تعف عن شاكر، و إن تسأل مالا تعطه
[١] في الأصول: «صبوت» و هو صحيح، و صبأ إذا خرج من دينه، و صبأت النجوم: إذا خرجت من مطالعها.
[٢] رواه البخاري مختصرا في صحيحه (٦: ٢)، و مسلم مطولا (١٢: ٨٧) شرح مسلم للنووي.
[٣] رواية ابن إسحاق ذكرها ابن هشام في السيرة (٤: ٢٤٦- ٢٤٧).